Sunday, September 13, 2015

جلست  اتفكر في هذه الدنيا ، لا شيء يشغل بالي في هذه اللحظة المحددة ، مجرد أفكار عشوائية تجيئ و تروح ، تتجول ببالي دون استئذان ، بهذا العصفور من أين اتى ؟ بتلك الفتاة التي تبدو بغاية السعادة و هي تلعب مع صديقاتها ، بكل شيء ، بلا شيء  ..مجرد امور تقتحم زحام افكاري لثوان بسيطة ثم تذهب ....فكرت في أكبر هم كان يملؤني عن آخري (الناس)..
نعم الناس ..حياتهم ، تفكيرهم ، آرائهم و تأثيرهم على حياة غيرهم ...تذكرت كل ما مررت به من تجارب قاسية ..أفقدتني ثقتي بأغلب من عرفت...
تأملت وجوه المارّين في هذا الشارع ، أفكر ما الذي يمر به كل من هذه العجوز التي تقف ادموع الانهزام على باب مقلتيها ، معلنة الانهمار تحت اي ظرف بسيط ، بذلك الشاب و همّه الذي يكسو قسمات وجهه بوضوح جلّي للعيان ، و غيرهم الكثير و الكثير ممن يعبرون هذا الشارع يوميا ، و انا في حالة مراقبة دائمة لهم ...
نظرت الى عمي بائع التفاح ، ابتسمت ، فبادلني الابتسامة ، يبدو أطعن سنا من البارحة ، ظهره أكثر انحناء ، تجاعيد جديدة ظهرت على وجهه ، صوته أكثر وهنا و ضعفا ، أراهن على أنه أصاب بمرض إضافة الى ما يعانيه من أمراض ضغط الدم و الديسك...
"مالك يا بنيي بشو صافن ؟"
قال و هو يحاول رفع صندوق مليئ بالتفاح 
"ولا اشي يا عمي ، هات عنّك هسّة باجي بشيل عنّك هالبوكسة ، ما تحملش اشي انت "
"بشو سرحان ؟؟ شكلك بتفكر باشي مهم ..."
"بهالدنيا..و بهالناس ..شو بدّك أكتر من هيك هم ؟"
نظر الي  مطّولا...خفّت ابتسامته و استحالت الى ابتسامة سطحية ، شفّت عن حزن و أسى...
"....يا بنيّ انت شو شفت من هالناس ؟ بعدك صغير عالهم و القلق"
نظرت اله طالبا منه ان يكمل كلامه ،لكنه التفت الى صناديق الفاكهة المكدسة أمامه
"شايف كل هالفاكهة اللي قدامك ؟ الناس زي هذيلة اللفواكة ما اختلفو اشي عنهن "
لقد خرفن ! عمي بائع الفاكهة فقد عقله !
"زي الفاكهة ؟؟"شو مالك استغربت ، آه زي الفاكهة ! ...في ناس صحبتك الهم زي أكل السفرجل ، بكل لقمة غصة !! مع هيك بنوكلها و بنتحكل لأنه طعمها بِحلَوّ بالآخر ، و في ناس زي التفاح ، من برا يابسيين ،  بس من جوا حلويين زي العسل ...و في ناس زي الصبر ، من برة كلهم شوك ، و طريقهم صعب و بغلب و كله شوك ! و أمتال كتيرة يا بنيي....و بالآخر حظّك مع الناس زي البطيخة ! بس اللي عنده خبرة منيحة بعرف كيف يتعامل مع الناس و يختار نوعية الناس المناح اللي يعيينوه عهالدنيا و يساعدوه !"
نظرت بإعجاب الى بائع الفاكهة ، فكرت بكلامه مليّا ، يا لها من حكم عظيمة تخرج من رجل عجوز أمّي ...
كل كلمة نطقها كانت صحيحة ، و كل ما أخبرني به هذا العجوز هو اختصار لتجارب يختبرها جميعنا ، لكن ليس جميعنا يملكون القدرة على استخلاص العبر من هذه التجارب...



تحت جناح السماء ، جلست تراقب كل شيء حولها ، تحاول البحث عن تفسير لكل ما يحدث .. تفكر بعمق و تحلم بجموح بمستقبل وردي...
تنشقت نسيم البحر المالح حتى تخلل رئتاها وصول الى اعماقها ..
اغمضت عيناها و اصغت بتركيز لهذه الموسيقى التي تطرب لمسمعها الآذان و تنتعش لها الانفس ..
صوت امواج البحر المتهادية ، و طيور النورس تخفق باجنحتها محلقة في هذه السماء اللامحدودة ..
هذه الصورة التي اسكتت ضجيج عقلها و اسكنت اضطراب روحها ..
خطت باقدامها على الارض ، داعبت رمال الشاطء الحارة باصابع اقدامها ، شعور من السعادة اللا منتهية اجتاح مشاعرها ، ذلم النوع من السعادة الذي نبحث عنه في ازقة انسنا الضيقة ، فلا نجده يتكرر الا في لحظات نادرة ...
اقتربت الى البحر اكثر فأكثر ، ختى لامست مياه البحر الباردة اقدامها ، في مزيج غريب من السكينة و الثوران ، مزيج من الدفء و البرودة ...
بدت الامواج كانها تحثها على التقدم ، حتى صوت النسيم و الامواج بدا كأنه يناديها...
اغمضت عينها ، و لم تفكر بشيء ، سوا تلك السعادة النادرة و ان البقاء هكذا ، هو ما ارادت ان تفعله للأبد ...


جالس وحدي في غرفة يغرقها الكآبة...أسترجع ذكرياتي معك لحظة بلحظة...أبتسم حينا و أبكي 

أحيانا....ينعتني الناس بالمجنون...و أسمع همسهم بالقول أني فقدت عقلي.....كيف لا أفقد عقلي و 

قد فقدتك؟أذهب كل يوم لى قبرك ... و أكلله بأنواع الزهور التي تفضلينها...و أقضي الساعات أتحدث 

اليك لأئنس وحدتك...و أنا أشد حاجة منك اليك.....رحلت عنّي و تركتني قلبا مكلوما...و فؤادا جريحا....
لقد كنت دنيتي و حياتي كلها....

و حين فارقت روحك جسدك...فارقت روحي جسدي...
أنا...من أنا الآن ؟؟

بدونك أنا لا شيء....

أنا جثة هامدة...جسد بلا روح.....عقلي توقف عن التفكير إلا بك..قلبي توقف عن الخفقان إلا عن نبض حبّك..
طيفك لا يفارق أحلامي...و صورت ابتسامتك الجميلة التي اعتلت وجهك الميت لا تفارق مخيلتي....
حقيقة أني فقدتك للأبد...
حقيقة يعجز قلبي عن استيعابها....
و يصاب عقلي بالجنون لمجّرد التفكير بها...و قد أحتاج لسنوات ختى أفهمها
جاث على ركبتي أمام قبرك...ابكي بحرقة...اريد استرجاعك فأنت كنت سبب رغبتي في الحياة
أما الآن
فأنت سبب رغبتي في مفارقة الحياة!!
لقد كنت دنيتي و حياتي كلها....
و حين فارقت روحك جسدك...فارقت روحي جسدي...
أنا...من أنا الآن ؟؟
بدونك أنا لا شيء....
أنا جثة هامدة...جسد بلا روح.....عقلي توقف عن التفكير إلا بك..قلبي توقف عن الخفقان إلا عن نبض حبّك..
طيفك لا يفارق أحلامي...و صورت ابتسامتك الجميلة التي اعتلت وجهك الميت لا تفارق مخيلتي....
حقيقة أني فقدتك للأبد...
حقيقة يعجز قلبي عن استيعابها....
و يصاب عقلي بالجنون لمجّرد التفكير بها...و قد أحتاج لسنوات ختى أفهمها
جاث على ركبتي أمام قبرك...ابكي بحرقة...اريد استرجاعك فأنت كنت سبب رغبتي في الحياة
أما الآن
فأنت سبب رغبتي في مفارقة الحياة!!
لقد كنت دنيتي و حياتي كلها....
و حين فارقت روحك جسدك...فارقت روحي جسدي...
أنا...من أنا الآن ؟؟
بدونك أنا لا شيء....
أنا جثة هامدة...جسد بلا روح.....عقلي توقف عن التفكير إلا بك..قلبي توقف عن الخفقان إلا عن نبض حبّك..
طيفك لا يفارق أحلامي...و صورت ابتسامتك الجميلة التي اعتلت وجهك الميت لا تفارق مخيلتي....
حقيقة أني فقدتك للأبد...
حقيقة يعجز قلبي عن استيعابها....
و يصاب عقلي بالجنون لمجّرد التفكير بها...و قد أحتاج لسنوات ختى أفهمها
جاث على ركبتي أمام قبرك...ابكي بحرقة...اريد استرجاعك فأنت كنت سبب رغبتي في الحياة
أما الآن
فأنت سبب رغبتي في مفارقة الحياة!!

أصارع الحزن الذي أصبح يتملك حياتي....و أحاول جاهدا الابتعاد عن التعاسة التي تتملكني طوال الوقت

 ، كل يوم نستيقظ صباحا ، قبل شروق الشمس ، و هذا ليس تعبيرا مجازيا ، مسحت ما تبقى من آثار النعاس عن عيني ، نهضت عن سريري بسرعة ، لم أكن متأخرة ، لكنني كنت بمزاج جيد ، جيد جدا ليوم روتيني اعتيادي كغيره....
و أسرعت الى الخارج ، لأرى الغيوم المتكدسة في السماء تمهد ليوم ممطر ،مع ذلك ما زلت لا أرى سببا يمنعني من التفائل في هذا اليوم البارد !
صباح اعتيادي جدا ، مليء بالنقاشات العائلية التي تميل الى المشاجرات غالب الوقت ...تأخرنا على مواعيد مدارس اخوتي كالعادة ،  اما بالنسبة الي ، لم اهتم كثيرا ، لأنني اعلم بأنني سأتأخر على كل الأحوال بسبب الباصات التي نادرا ما تصل على الموقف في موعد محدد ، او تصل الى الجامعة في فترة زمنية محددة ....
لم يثر أي من هذه الأمور استيائي ، مع ان السماء بدأت تمطر بغزارة لم تكن متوقعة ، الا انني احب المطر ، يومها احببت المطر ...
"ليه مبسوطة اليوم ؟؟"
قالت امي و هي تنظر الى ابتسامتي النادرة الظهور في الصباح ، نظرت اليها و اكتفيت برفع صوت المذياع ...و قلت
 "ما بعرف ، متفائلة بهاليوم "
صعدت الى الباص ، انتظرت حتى امتلأ الباص بالركاب ، ثم قرر السائق ان يتحرك الى وجهاته المعتادة ...
جلست اراقب السماء ، مع انها كانت مغطاة بطبقة كثيفة من الغيوم الداكنة ، الا ان رائحة المطر النازلة من السماء كانت منعشة جدا ، تعيد الحياة الى من يتنفسها ، -سبب اضافي لجعلي سعيدة- هكذا ظننت ...
جلست امرأة بجانبي و قد علّمت السنين على ملامح وجهها بحفر طولية لن تزول ، ابتسمت في وجهها ، فأجابت بحدة غريبة :
"ليه بتضحكي ؟؟ بشو سرحانة ؟"
اختفت ابتسامتي الشاسعة على الفور ، و تحولت الى تعبير اعتيادي ، وجه بلا ملامح ....
لا مشكلة ، ربما كانت متضايقة من أمر ما ، لن آخذ تعليفها بمحمل شخصي ...
رائحة مزعجة اقتحمت مجرى تنفسي رغما عنّي ، رائحة السجائر المقيته ! بالرغم من وجود اشارة كبير على باب الباص "ممنوع التدخين" إلا أن هذا الراكب قرر تجاهل هذه التعليمات ...و أشعل سجائره رغما عن الجميع ؟، انتهاك لحقّ جميع الركاب في عدم
استنشاق الدخان الخانق !
 ، اخترق صوت المذيع آذاننا بأخبار اعتدنا سماعها ، إلا انها كانت تزداد سوءا يوما بعد يوم ، بدأت النشرة بالحديث عن سقوط المزيد المزيد من الشهداء السوريين بسبب "قصف عشوائي" على المدنيين ، المزيد من أحداث التفجير في سوريا ، ثم بخبر عن رفع مترقّب لأسعار المشتقات النفطية ، يتبعهما خبر عن حدوث عراك في مجلس النواب الأردني ، بالإضافة الى شجار في جامعة يودي بحياة طالب جامعي !!
اختلطت الأخبار السيئة بالمعاملة السيئة من المرأة برائحة السجائر السيئة ، و تمكنت هذه الأمور من تعكير مزاجي الذي كان جيدا ..
وصلت أخيرا الى الجامعة !
سمعت فتاة تهمس لصديقتها بينما تنظر الى وجهي :
"شو مالها هاي عاقدة ال11 و مكشرة هيك على هالصبح ؟؟"


عالقة في المنتصف...بين خيال جميل قد لا يتحقق، و واقع مرير قد لا يختفي !!
ممزقة الاشلاء ...كلما لممت كومة من اشلائي تناثرت اشلاء اخرى بعشوائية اعنف من سابقتها 
مشتتة الفكر...تروح الأفكار و تجيء بي ، تصيبني بالعجز و تشوشني لدرجة كبيرة تعجز كلماتي عن وصفها !
بين نعم ولا ...ربما و لم لا ؟؟
ضائعة بين عقلي و قلبي ، بين عقل يرفض الخضوع لقلب انساق دون ارادته اليك ...
انت قوتي و ضعفي ...فيك حزني و سعادتي ...
لا استطيع الرحيل، لكنني لا اود البقاء ...
 اخاف ان اتعلق بك، فترحل ! أو ان تستحيل الى كابوس مخيف ! بعدما كنت حلما ورديا جميل...
اكره كوني عالقة في منطقة اللامسمى، لست صديقتك فأنا اقرب اليك من هذا الوصف !
و لست حبيبتك، انا ابعد من هذا بمئات السنوات الضوئية !!
خائفة منك، من الغرق فيك، من الوقوع بحبك ....
يرتعش جسدي لفكرة تسليمك مفاتيح قلبي....بالرغم من معرفتي بانك تستحقها، لكننا في شتاء لا ارى فيه لثمرة حبنا من امل في الصمود !
...اعذرني على تقييدي لك...اعذرني على المعاناة التي سببتها لك...و سامحني على فراقك، الامر خارج عن سيطرتي 

كيف نتعجب من يشتاق الى ما لم يشعر به من قبل، بينما ينهكنا الحنين الى أرض لم تطأها أقدامنا؟
ينتقدون حزننا ... و لا يعلمون اننا نكتب بأحرف ممزوجة بدماء نازفة من جروح لم تلتئم
بعد....

شرخ كبير في نفس كل واحد فينا،  لن يعود كما كان، فراغ لن يمتلئ ، أسىً على وطننا الذي ضاع منا، او بالأحرى أوطاننا التي تبتر رويدا مِن مَن يدّعي انه طبيبنا...
كل أمل لدينا أًجْهِض...لا نملك من فلسطين سوا ترابها المحصور بزجاجة...و مفتاح بيت العائلة ، الذي ما زال مع جدّي الى الآن ، بالرغم من أن منزله هدّم و لم يبق منه سوا ذكريات مبهمة ، و بنيت على آثاره مستعمرة يهودية.....

لا نملك من ذكراها سوا شتلة صغيرة أنقذناها ، لم تتشبع من أرض فلسطين ، زرعناها  و كلنا أمل ، عددنا الأيام و الاسابيع في انتظار ان تنبت، أن تصبح شجرة فارعة الطول بطول جهاد أصحاب أرضها ، متأصلة الجذور كما كان أجدادها على أرضنا ، لنتغذى .أمل العودة من زيتونها ، و نسقيها بدموعنا المالحة يائسة
 ، لكنها لم تنمو....

سيتحسر أبناؤنا و أحفادنا على على فلسطين كما نتحسر على الأندلس الآن
سيمرّون مرور السوّاح، سيمنعهم الأمن من الصلاة في الأقصى، سيسمحون لهم بالنظر اليه من اطراف اعينهم، سيسمحون لهم بالتنفس دون ملأ انفسهم حتى الاشباع من
...هوائها
سيفتقدونها كما نفتقدها الآن.... سيلومننا لأننا لم نقم بما هو كافٍ لاسترجاع ما هو ملك لنا و لهم.



أمسية غاية في الشاعرية، هنا في هذا المطعم الشعبي البسيط بدأ اللقاء...
التقيا في نفس هذا الوقت من اليوم، حين تعانق الشمس خط البصر، و تكتسي بحمرة قوية، معلنه بداية الليل....
على هذه الموسيقى الخافتة، طرب قلبهما معا... و تشابكت أصابعهما ....
و على تلك الطاولة، دونا عن باقي الطاولات، نزلت الدموع بدلا من ظهور الابتسامة ...
الخجولة المعهودة
اسْتُبدل الكلام الرقيق بأقصى لهجات العتاب....
كلام جارح سبب ندوبا في أعماقهما، ندوب ستبقى أثارها موجودة حتى لو زال ألمها...
حتى نظرات الحنان استحالت الى نظرات أخرى، الى عيون اخرى...
لم يتبق سوى الصمت ، و الدموع و الفراق الذي حان موعدهما.....
الذنب ذنبي ...لانني رضخت لإرادة أمي في انجابي ، ما كان يتوجب علي الخروج من رحْمها المظلم ...فبعد خروجي وجدت ظلاما أكبر من  ما اعتدت عليه بكثير !
الذنب ذنبي ، لأنني ولدت أخا لتسعة أخوات في أسرة "عالحديدة" ، أب يعمل في وظيفتين ليؤمن كسرة خبز لأفراخه الجائعة ..
و ام انحنى ظهرها و ما زالت في أوائل الأربعين من عمرها ...
الذنب ذنبي لأنني ولدت في زقاق بلا اسم ، في قرية لا وجود لها على الخريطة ..
الذنب ذنبي عندما طلبت من والدي تلفازا يساوي ثمن راتبيه مجتمعين ، عندما انفجرت باكيا في وجه أمي عندما اخبرتنا انها لم تطبخ لليوم العاشر على التوالي ..
...الذنب ذنبي انني دخلت المدرسة و لم اتمكن من الدراسة بالجامعة 
الذنب ذنبي انني ولدت في مجتمع لا أجد وصفا جيدا له ...الذنب ذنبي أنني لم اجد عملا لأنني لا املك شهادة ، بينما أغلب من يحملونها " ..معلقينها عالحيط" الذنب ذنبي لأنني لم أملك واسطة قوية تسمح لي بأن أعيل عائلتي بعد رحيل والدي.. 
الّنب ذنبي... لأنني ولدت فقيرا ..و ما أعظمه من ذنب

كل الفصول في صفاتك ...
بهجة الربيع و مرضه ، فرح الصيف و لهيبه ، سكون الشتاء و قسوته ، رقة الخريف و حزنه.....
أحب فيك تنوع الفصول ، و اكره فيك تقلبها ...
أحبك بلا شروط و أكرهك بلا نهاية ..
أي جنون هذا الذي يجعلني أراك اينما وليّت وجهي ؟؟ و أي حال تنتابني حين ألمحك من بعيد؟؟
اراك في كل مكان ، في فنجان قهوتي ، على الحائط أمامي ...
أفكر فيك في صباحي و مسائي ..
حركتي و سكوني ...
انت حقيقة تحتل تسع و تسعون جزءا من وجودي ...

ماذا اريد ؟

...لا اريد الكتابة
..لا اريد التعبير عن انفعالاتي اللامبررة في معظم الأحيان ، لا أريد تفريغها والتخلص منها 
اريد ان أكتب ، اريد ان اعبر ، اريد ان يقرأ العالم عني ، ان يسمعو بي !
أريدان أثور و اتمرد ، اريد أن اكسر كل القواعد و القوانين و أخترق كل الحدود ، فالقوانين بالمحصلة ما وضعت الا لتخرق !
كم انت مسكين ايها القلم ! لطالما تحملت رميي لك بعنف بدون ذنب ، لطالما كتبت و كتبت دون ارادة منك ...
 كم مرة ورطتك في جلسات تفريغ عاطفية ، لا تخصك لا من قريب و لا من بعيد !كم من مرة ورطتك بحوادث مأساوية لم ترد أي 
صلة بها ...
و كم و كم.....
...تحمل قليلا بعد ، انا على وشك الأنتهاء
ارحل عني اذا اردت ، او ابق اذا شئت ، كن شاهدا على ولادة فجر جديد ، بأي حق أسميته فجرا ؟؟! يا لسذاجتي
كن هنا على كل الأحوال ، انزف آخر ما تبقى فيك من حبر على هذه الأوراق الجافة ، لقد آلمك رأسك من كثر احتكاكه بهذه الجزيئات 
القاسية ... 
 ارحل من هنا ، لست اول الراحلين ولا آخرهم..
سأستبدلك بآخر ، ايها "الألم" سأتخلص من فيض مشاعري و من ثوران نفسي مع آخر من نوعك !
فلا تقلق علي ...
 هذا ان كتبت بعدك يا صديقي ...
كن على ثقة بأنني سأفعل ، مهماحاولت الابتعاد عنك فلن استطيع ، انت جزء من تكويني ...بالرغم من هذا فإني لا امانع فترة نقاهة ...بعيدا عن كل شيئ ، هروبا من كل شيء