Sunday, September 13, 2015

 ، كل يوم نستيقظ صباحا ، قبل شروق الشمس ، و هذا ليس تعبيرا مجازيا ، مسحت ما تبقى من آثار النعاس عن عيني ، نهضت عن سريري بسرعة ، لم أكن متأخرة ، لكنني كنت بمزاج جيد ، جيد جدا ليوم روتيني اعتيادي كغيره....
و أسرعت الى الخارج ، لأرى الغيوم المتكدسة في السماء تمهد ليوم ممطر ،مع ذلك ما زلت لا أرى سببا يمنعني من التفائل في هذا اليوم البارد !
صباح اعتيادي جدا ، مليء بالنقاشات العائلية التي تميل الى المشاجرات غالب الوقت ...تأخرنا على مواعيد مدارس اخوتي كالعادة ،  اما بالنسبة الي ، لم اهتم كثيرا ، لأنني اعلم بأنني سأتأخر على كل الأحوال بسبب الباصات التي نادرا ما تصل على الموقف في موعد محدد ، او تصل الى الجامعة في فترة زمنية محددة ....
لم يثر أي من هذه الأمور استيائي ، مع ان السماء بدأت تمطر بغزارة لم تكن متوقعة ، الا انني احب المطر ، يومها احببت المطر ...
"ليه مبسوطة اليوم ؟؟"
قالت امي و هي تنظر الى ابتسامتي النادرة الظهور في الصباح ، نظرت اليها و اكتفيت برفع صوت المذياع ...و قلت
 "ما بعرف ، متفائلة بهاليوم "
صعدت الى الباص ، انتظرت حتى امتلأ الباص بالركاب ، ثم قرر السائق ان يتحرك الى وجهاته المعتادة ...
جلست اراقب السماء ، مع انها كانت مغطاة بطبقة كثيفة من الغيوم الداكنة ، الا ان رائحة المطر النازلة من السماء كانت منعشة جدا ، تعيد الحياة الى من يتنفسها ، -سبب اضافي لجعلي سعيدة- هكذا ظننت ...
جلست امرأة بجانبي و قد علّمت السنين على ملامح وجهها بحفر طولية لن تزول ، ابتسمت في وجهها ، فأجابت بحدة غريبة :
"ليه بتضحكي ؟؟ بشو سرحانة ؟"
اختفت ابتسامتي الشاسعة على الفور ، و تحولت الى تعبير اعتيادي ، وجه بلا ملامح ....
لا مشكلة ، ربما كانت متضايقة من أمر ما ، لن آخذ تعليفها بمحمل شخصي ...
رائحة مزعجة اقتحمت مجرى تنفسي رغما عنّي ، رائحة السجائر المقيته ! بالرغم من وجود اشارة كبير على باب الباص "ممنوع التدخين" إلا أن هذا الراكب قرر تجاهل هذه التعليمات ...و أشعل سجائره رغما عن الجميع ؟، انتهاك لحقّ جميع الركاب في عدم
استنشاق الدخان الخانق !
 ، اخترق صوت المذيع آذاننا بأخبار اعتدنا سماعها ، إلا انها كانت تزداد سوءا يوما بعد يوم ، بدأت النشرة بالحديث عن سقوط المزيد المزيد من الشهداء السوريين بسبب "قصف عشوائي" على المدنيين ، المزيد من أحداث التفجير في سوريا ، ثم بخبر عن رفع مترقّب لأسعار المشتقات النفطية ، يتبعهما خبر عن حدوث عراك في مجلس النواب الأردني ، بالإضافة الى شجار في جامعة يودي بحياة طالب جامعي !!
اختلطت الأخبار السيئة بالمعاملة السيئة من المرأة برائحة السجائر السيئة ، و تمكنت هذه الأمور من تعكير مزاجي الذي كان جيدا ..
وصلت أخيرا الى الجامعة !
سمعت فتاة تهمس لصديقتها بينما تنظر الى وجهي :
"شو مالها هاي عاقدة ال11 و مكشرة هيك على هالصبح ؟؟"

No comments:

Post a Comment